ابن تيمية

34

مجموعة الفتاوى

فَصْلٌ : وَقَوْلُهُ : { وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ } عَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي الصَّدَقَاتِ الْعَدْلُ . كَمَا قَالَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَدْلٌ مِنْ عَدْلِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ . " الْهَرِمَةُ " الشَّاةُ الشَّارِفُ وَ " ذَاتُ الْعَوَارِ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ : الَّتِي بِهَا عَيْبٌ وَبِالضَّمِّ الَّتِي ذَهَبَتْ عَيْنُهَا . وَلَا يَجْزِي ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ وَالشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الْإِبِلِ الْجَذَعَةُ مِن الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةُ مِن المَعْزِ فَإِنْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ فَقَوْلَانِ . وَقَوْلُهُ : { وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَفْرِقَةَ الْمَوَاشِي وَجَمْعَهَا خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَاخْتُلِفَ هَلْ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ أَوْ هُوَ السَّاعِي أَوْ هُمَا جَمِيعاً . وَهَذَا فِي الْخُلْطَةِ فَقَدْ يَكُونُ عَلَى الْخُلَطَاءِ عَدَدٌ مِن الغَنَمِ فَإِذَا فُرِّقَتْ قَلَّ الْعَدَدُ أَوْ فِي الْفُرْقَةِ عَدَدٌ فَإِذَا جَمَعُوهَا قَلَّ الْعَدَدُ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . وَلِهَذَا نَظَائِرُ : كَثَلَاثَةِ نَفَرٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ فَفِيهَا حِينَئِذٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا جُمِعَتْ صَارَ فِيهَا شَاةٌ أَوْ يَكُونُ لِرَجُلَيْنِ مِن الغَنَمِ مِائَتَيْنِ